المقريزي
159
إمتاع الأسماع
الشدة ما لقي من قومه حتى قال ولقد أتى علي وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي طعام إلا البرير قال قلت لأبي حرب وأي شئ البرير قال طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمر الأراك فقمنا على إخواننا هؤلاء الأنصار وعظم طعامهم التمر فواسونا فيه والله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكم منه ولكن عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى قال فقالوا يا رسول الله أنحن اليوم خير أم اليوم ؟ قال : بل أنتم اليوم خير أنتم اليوم متحابون وأنتم يومئذ يضرب رقاب بعض أراه قال : متباغضون . ( هذا لفظ حديث أبي سهل القطان وحديث يحيى بن يحيى على الاختصار ) ثم قال هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه . وخرج الحاكم ( 1 ) من حديث صحيح علي بن مسهر عن داود بن أبي هندية نحوه أو قريبا منه وقال صحيح الإسناد . وللبخاري ( 2 ) من حديث أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته وذكره في باب نوم الرجال في المسجد .
--> ( 1 ) المستدرك : 3 / 16 - 17 كتاب الهجرة حديث رقم ( 4290 ) قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الحافظ الذهبي في التلخيص صحيح سمعه جماعة من داود وهو في ( مسند أحمد ) : 7 / 32 حديث رقم ( 23420 ) . ( 2 ) فتح الباري : 1 / 705 كتاب الصلاة باب ( 58 ) نوم الرجال في المسجد حديث رقم ( 442 ) قوله ( لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ) يشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة ابن الأعرابي والسلمي والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وفي بعض ما ذكروه اعتراض ومناقشة ولكن لا يسع هذا المختصر تفصيل ذلك .